سوريا.. هل تكتب نهاية أسطورة القيصر

الجميع ضحك عندما حذر الرئيس الأمريكى باراك أوباما من أن روسيا دخلت فى المستنقع السورى.. ورأت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن هذا يذكر برد فعل الناس عندما سخروا من كريستوفر كولومبوس عندما حاول التأكيد لهم بأن الأرض كروية.
ولكن بالطبع.. ما يحدث لموسكو المسلحة نووياً، الآن، ليس بالأمر المضحك، لأن روسيا غارفة فى أزمتها الاقتصادية، وتحاول جاهدة أن تبحث عن حليف لها فى الشرق الأوسط، يتصف بضعفه، وهو نظام الرئيس السورى بشار الأسد.

فى المقابل بدأ الجنود الروس يعودون إلى وطنهم فى توابيت..
- فقد تم سقوط طائرة روسية كان بها 224 روسيًا فى شمال سيناء.

- إسقاط مقاتلة روسية إثر اختراقها للأجواء التركية، ولتكون أول طائرة روسية يسقطها عضو فى حلف الناتو، خلال ستين عاماً.

- أسقط ثوار سوريون مروحية روسية خرجت فى مهمة بحث وإنقاذ طيار روسى نجا من حادث إسقاط طائرة سوـ 24، وسقط بمظلته فوق الأراضى السورية.

فكثرة التوابيت التى تعود إلى روسيا، تُلزم الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بالتدخل، لأن التوترات فى أعلى مستوياتها الآن.
وفى الوقت نفسه، ذكرت و كالة “تاس” الروسية أنه على عكس الأزمات الاقتصادية السابقة، للمرة الأولى منذ وقت عام 2000، روسيا تشهد انخفاضا فى الدخل الحقيقى.

وقال اليكسى كودرين، وزير المالية السابق ورئيس لجنة المبادرات المدنية، أما المنتدى المدنى لعموم روسيا فى موسكو، إن تدابير الحكومة لدعم اقتصاد السكان ليست كافية.
كما أن العقوبات الغربية تضغط على الكرملين، كما أن عائدات النفط، التى تعتبر المصدر الأساسى لروسيا، قلت بسبب تراجع أسعاره عالمياً.
وأكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن تدخل بوتين فى سوريا قد يكون بداية نهاية الرئيس الروسى، وربما وبعد خمسين عاماً، سيقول المؤرخون عن تدخل روسيا فى سوريا فى عام ٢٠١٥ بأنه نهاية الخلطة البوتينية.

وتشير الصحيفة إلى أنه، ولحسن الحظ، لا تملك روسيا مقومات تجعلها قوة عظمى متساوية مع الولايات المتحدة، وخاصة إن كان النجاح القومى يقاس بمعيار القوة الاقتصادية، فإن روسيا تحتل مرتبة متأخرة جداً عن أمريكا، إنها تجر أذيالها بعد الولايات المتحدة فى المجالين الاقتصادى والنمو السكانى، ومن حيث حجم الجيش ومستوى تسليحه.
ولذا ترى واشنطن بوست بأن أوباما محق فى عدم تلبية رغبة بوتين لاعتباره أكثر أهمية مما هو عليه، أو لمنح روسيا المصداقية بشأن نفوذها المتخيل على الساحة العالمية. كما أن أوباما محق فى الاحتفاظ بهدوئه، ولمواصلة بناء تحالف دولى من القوى الكبرى لشن هجمات ضد الإرهاب الدولى.

وفيما يتعلق بقدرة بوتين على تعكير المياه، تقول الصحيفة إنه قادر على تحقيق هدفه، ولكن روسيا غير قادرة على منافسة الولايات المتحدة كقوة عظمى، ولا للسيطرة على الأحداث فى الشرق الأوسط



