عربى ودولى

الرمادي.. مشاهدات مراسل من على خط النار

تتواصل معركة الجيش العراقي لتحرير مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، من قبضة تنظيم داعش، ويسجل مراسل سكاي نيوز عربية هناك مشاهداته لسير وأجواء المعارك هناك، حيث يتحول البقاء والمبيت في الخطوط الأمامية لمواجهة عسكرية في حرب عصابات ضد تنظيم متمرس مثل داعش، إلى خطر محدق يستعصى على الإدراك.

فخطر الاستهداف المباشر من قناصة داعش الموجودين داخل المنازل السكنية المهدمة، يبقى يحدق بالصحفي في معركة الرمادي، وهو خطر حدث ويحدث في المنطقة المعروفة بـ”حصيبة الشرقية”.

هذه المنطقة كانت مدينة سكنية، حيث لا تزال آثار الآثاث وألعاب الأطفال متناثرة في باحات المنازل التي هجرها سكانها قبل أن يسيطر عليها داعش، فيما تتقدم الآن القوات العراقية لتشتبك مع مسلحي التنظيم في محاولة لاستعادة السيطرة عليها.

وتوصف حصيبة الشرقية بأنها أصعب محاور القتال في معركة تحرير الرمادي، وهي مرتفع يليه واد كبير وخلف الوادي نهر صغير في ضفته الأخرى بساتين وأحراش كثيفة تختبئ بداخلها عناصر التنظيم المتطرف.

وتقوم مجموعات صغيرة من عناصر داعش، لا تتجاوز أفراد الواحدة منها 5 مسلحين في أغلب الأحوال بالسباحة وعبور النهر للاختباء في الوادي، حيث يمكن من هناك استهداف القوات الحكومية، أو منعها من التقدم، أو إعاقتها على الأقل.

 

ويحمل كل عنصر من عناصر التنظيم، المتسللين، أنواعاً متنوعة من الأسلحة، تشمل بنادق القنص والقنابل اليدوية، ويرتدي كل منهم حزاماً ناسفاً.

كما يحمل عنصر أو عنصران من المجموعة عبوات ناسفة أو مواد متفجرة، لتفخيخ ما يمكن تفخيخه من المنازل السكنية، التي تحولت الى أنقاض بفعل المعارك الدامية.

وعند شروق الشمس تندلع المواجهات المتواصلة على هذه الشاكلة منذ 7 أشهر.

جهاز لاسلكي

ورغم أنه من الطبيعي أن تكون هناك أجهزة اتصالات خاصة بالجيش في هذا المكان، إلا أن مراسلنا سمع نداءات تنطلق من أحد الأجهزة اللاسلكية بحوزة أحد ضباط الاستخبارات.

كان ثمة صوت ينادي عبر الجهاز “أبو شهد أجب”، فيجيب المتلقي “أرسل شيخي أسمعك”، فيرد مطلق النداء “هل أوصلتم الأمانة الخاصة بالانسحاب”؟، ويجيب الآخر مجددا ” نعم شيخي تم إيصاله حسب الأمر”، ويعاود الأول قائلا “جزاك الله خيرا” وينتهي النداء عند هذا الحد.

وبالاستفسار عن معني تلك النداءات، أفاد الضابط أن “هذه نداءات بين عناصر داعش”، موضحا أن “هذا الجهاز يعود لعناصر داعش تم الاستيلاء عليه من أحد قادتهم خلال اشتباك قبل عدة أيام”.

ويعمل الجهاز على مدى قصير يتراوح بين “٢٥ متراً الى ٢٥٠ متراً”، ما يعني أن عناصر داعش يتمركزون في محيط قريب.

وهكذا تبين أن مبيتهم سيكون على بعد أمتار من عناصر داعش المتسللين إلى منطقة العمليات بالخطوط الأمامية بمنطقة حصيبة، قبل أن يبادر أحد ضباط الاستخبارات بالتأكيد على وضع خطة للقضاء على تلك العناصر المتسللة قبل مغيب الشمس، لأن عدم القضاء عليهم يعني أن القوات ستكون في خطر داهم خلال ساعات الليل.

كومة قش

لكن معارك مطاردة المتسللين ليست بالمهمة السهلة، وإنما تشبه البحث عن إبرةٍ داخل كومة قش.

فداخل حي سكني تحولت أغلب أنحاءه إلى أنقاضٍ يختبأ قناص، يجب العثور عليه وتصفيته.

ولصعوبة المعركة، وبعد أربع ساعات تقريباً، تتم الاستعانة بإحدى طائرات التحالف الدولي، عقب تحديد أحد المنازل السكنية المشتبه بوجود عناصر داعش المتسللين داخله لتنفيذ مهمة تدميره.

وبالفعل وجهت الطائرة أحد صواريخها باتجاه المنزل المحدد، وما أن اقتحمت القوة العراقية المترجلة المنزل بعد قصفه ظناً أن المتسللين قد قضي عليهم، حتى وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع ثلاثة من مسلحي التنظيم وجهاً لوجه، ليدور اشتباك قتل خلاله المسلحون الثلاثة وأحد عناصر قوة الرد السريع.

واتضح فيما بعد أن المسلحين الثلاثة حفروا خندقاً واختبئوا به خلف المنزل المستهدف، وهكذا نجوا من صاروخ الطائرة الأميركية، قبل أن يبادروا بمحاولة مباغتة القوة القتالية المتقدمة بخروجهم من المنزل، رغم تدميره للتو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى