لميس الحديدي: أرقام التضخم لا تعكس واقع الأسعار.. والمواطن لا يشعر بأي تراجع في الأسواق

انتقدت الإعلامية لميس الحديدي التباين بين الأرقام الرسمية المعلنة بشأن تراجع معدلات التضخم، والواقع الذي يعيشه المواطنون مع استمرار ارتفاع الأسعار، متسائلة عن أسباب عدم انعكاس الزيادات التي شهدتها الأسواق خلال شهر أكتوبر على بيانات التضخم.
وقالت لميس الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» على قناة «النهار»، إن وزير التخطيط أعلن تراجع معدلات التضخم خلال أكتوبر على المستويين الشهري والسنوي، موضحة أن انخفاض معدل التضخم لا يعني تراجع الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
وأضافت أن السلعة التي كان سعرها 100 جنيه في سبتمبر قد يصل سعرها إلى 160 جنيهًا في أكتوبر، رغم الحديث عن تراجع معدلات التضخم، مشيرة إلى أن المواطن لا يشعر بهذا التراجع عند شراء احتياجاته اليومية.
لميس الحديدي تتساءل عن التباين بين التخطيط والبنك المركزي
وتساءلت الحديدي عن أسباب الاختلاف بين تصريحات وزارة التخطيط بشأن انحسار الضغوط السعرية، وقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% قبل أسبوع، في ظل تحذيراته من استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.
وأكدت أن المواطنين يحتاجون إلى تفسير واضح لهذا التباين، مشيرة إلى أن التفاصيل المتعلقة بالتضخم الأساسي والعام أو اختلاف النطاق الجغرافي لا تمثل الأولوية بالنسبة لهم، بقدر ما يعنيهم تأثير الأسعار على حياتهم اليومية.
ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن يثيران التساؤلات
وأشارت مقدمة برنامج «الصورة» إلى أن شهر أكتوبر شهد ارتفاعًا في سعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب زيادة تكاليف مدخلات الإنتاج المستوردة والشحن والتأمين والنقل، فضلًا عن تأثير ارتفاع أسعار النفط.
وأضافت أن شركات أبلغتها بزيادة أسعار منتجاتها خلال الشهر نفسه، كما أشارت إلى تحركات أصحاب المخابز لمطالبة وزير التموين بالتعامل مع ارتفاع أسعار الدقيق، متسائلة عن كيفية عدم انعكاس هذه الزيادات على معدلات التضخم المعلنة.
وطرحت الحديدي تساؤلات بشأن احتمال ارتباط تراجع المعدلات بضعف القوة الشرائية أو حالة الركود، مطالبة بتفسير العلاقة بين ما يحدث في الأسواق والبيانات الرسمية الصادرة.
دعوة لمراجعة آليات حساب التضخم في مصر
وشددت الحديدي على أن المواطن لا يقيس الأوضاع الاقتصادية من خلال الجداول والأرقام، وإنما من خلال تكلفة احتياجاته اليومية وما يدفعه عند شراء السلع والخدمات.
وتساءلت عن مدى دقة آليات حساب التضخم في مصر، وما إذا كانت تحتاج إلى مراجعة حتى تكون المؤشرات أكثر تعبيرًا عن الأعباء التي يتحملها المواطنون.
تعكس تصريحات لميس الحديدي أهمية التمييز بين تراجع معدل التضخم وانخفاض الأسعار، فتباطؤ الزيادة لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، وتظل المعضلة الأساسية في مدى انعكاس المؤشرات الاقتصادية على الواقع المعيشي، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بسعر الصرف وتكاليف الإنتاج والنقل والشحن، وهو ما يجعل توضيح منهجية حساب التضخم وتفسير نتائجه أمرًا ضروريًا لتعزيز ثقة المواطنين في البيانات الرسمية.



