مقالات

حماس بين التكتيكات المحدودة و مقاومة الذات.. بقلم| محمد مبروك

18424501_10154593340238519_1415445024_n-281x300

ليلة خاطفة مرت علينا فى قافلة مساعدات هناك في قطاع غزة كان يشارك بها لفيف من الشخصيات العامة والنواب والصحفيين انتهت بزيارة إلى منزل القائد الحمساوي إسماعيل هنية فى سراديب كان يختبئ فيها تأمينا لمراكز القيادة الحمساوية المستهدفة 2012 و معها رسالة للقاهرة تؤكد بطريقة أو بأخرى مواصلته نهج المقاومة ضد الاحتلال و إصراره على اتهام فتح بالخيانة و العمالة فى قضية فلسطين، و أفكار حول تعديلات للميثاق الداخلي للحركة احبطها و عطلها نجاح الإخوان فى مصر ، حطت قافلة المساعدات وعدنا للقاهرة و مرت سنون.

1200 ساعة من المفاوضات بذلتها القاهرة للم الشمل الفلسطيني وإجراء المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بواسطة دبلوماسيها وأجهزتها المختلفة دون أي تقدم يذكر، حتى فى الأوقات الصعبة و التغييرات الكبرى التي شهدتها القاهرة ، كانت الجهود المصرية تتواصل فى القضية لأنها من محددات الأمن والدبلوماسية المصريين، المحصلة ان الجهود لم تفلح فى تقريب وجهات النظر و ظلت فتح كجناح للسلطة و المقاومة السلمية و حماس كجناح اسلامي مقاوم بالسلاح على شكوكهم إزاء بعضهم البعض و تعنتهم دون أمل فى إصلاح أو فى تقارب وجهات النظر أو حتى تحديد موعد لإجراء انتخابات داخلية تتجاوز انقسام عشر سنوات تجيد إسرائيل استغلاله جيد.

فى بداية مايو 2017 جددت حركة حماس إعلانها بتعديلات ميثاق الحركة التي كتب فى 1988 وتولى خالد مشعل المتحدث الرسمى للحركة من الدوحة عن عزم الأجهزة الشورية بالحركة – بعد دعوات متكررة من راشد الغنوشي زعيم التيار الاسلامى فى تونس – بأن حماس ستقف فى مطالبها التحررية على حدود قرارات الشرعية الدولية فى 1967 و وفقا للقرارين 242 و 338 مع استمرارها كحركة مقاومة فلسطينية داخلية ضد الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني بما تحمله هذه التغييرات من أبعاد على موقف حماس و من تناقضات فى الوقت ذاته.

الرسالة غير المكتملة بلا شك تعطي زخما فى وسائل الإعلام أكثر منها فى السياسة والمواقف ، فالجهات الدولية و الدول التي أرادت حماس أن ترسل لها برسائلها لم تحدد بأى الصور يمكن الاستفادة أو التعاطي معها ، تجاهل أمريكي أوروبي و اندهاش فلسطينى و شكوك متزايدة فى إسرائيل و صمت فى القاهرة .

بالنسبة إلى القاهرة التى تعى أن التكتيك الجديد يستهدف أمور محددة ، لا يهمها أكثر من ملفين حاليا و مرحليا، هما ملفا الأمن والمصالحة ، فالمصالح المصرية تستهدف بالأساس اصطفاف القوى الفلسطينية بأي صورة من الصور ، فضلا عن كشف سبل ترجمة هذه التعديلات بما يصب في أهداف مصر و المنطقة والقضية .

فما يعني طمأنة القاهرة بأن حماس كجزء لا يتجزأ من حركة الإخوان المسلمين العالمية مهتمة بالداخل الفلسطيني أكثر من غيره ، بغض النظر عن الوعاء الفكري للحركة ، و كذا ستحب مصر لو تفهم ماذا يعنيه ذلك فى إطار جهود القاهرة لضبط الحدود وإغلاق الأنفاق و تطهير المناطق المتاخمة للحدود من البؤر الإرهابية و وقف نقل الأموال والسلاح و قضايا المعابر و غيرها ، و هل القاهرة التي أصبحت لديها القدرة الواضحة عربيا و اوسطيا مع إدارة ترامب تقبل او تقدر بأن تفتح ملف السلام والمفاوضات مع الأطراف المعنية دوليا قبل توصل الداخل الفلسطيني إلى محددات يمكن البناء عليها و من خلالها .

بالتأكيد أن الإعلان عن الوثيقة المنجزة من عامين قد اختارت توقيت بعينه يتوافق مع مستهدفات حماس المحدودة ولكنه كحديث نظرى لن يجد صدى إلا فى وسائل الإعلام ودوائر البحث التى لن تتحرك فى مجال السياسة إلا فى باب جس النبض.

و لعلنا أكثر تفاؤلا و خيرا .. فأخيرا فهمت حماس أهمية المجتمع الدولي وأهمية مصر والأطراف الشريكة، وأخيرا بات التعديل القائم من خلال استقراء الواقع جزء من إدارة حماس وأخيرا بات الاعتذار بالأفعال مستقبلا أكثر ضرورة من أي إعلانات أخرى تحاول الحركة التأثير بها، لإضافة تحسينات على الصورة لاسيما صورة العمل الفلسطيني المشترك قبل غيره من الصور .

إمام حماس الفرص لتكون بالفعل شريكا أكثر تأثيرا إذا جاءت بكل هذه المعطيات و نظرتها محدداتها و شكلها كحركة و ثم إعارة نظرة أخرى إلى الآخرين بالداخل الفلسطيني وضعت يديها فى يد فتح وباقي القوى الفلسطينية تمهيدا للضغط الدولي على إسرائيل بالتعاون مع الأطراف العربية والدولية الشريكة التي يجب أن تفهم و تطمئن أولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى