ملفات وحوارات

الموساد يكشف لأول مرة الخطأ الجسيم الذي أدى إلى القبض على إيلي كوهين

ما تزال قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في سوريا عام 1965 تشغل وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الإسرائيلية، حيث كشف برنامج وثائقي إسرائيلي عن حقائق جديدة متعلقة بحيثيات كشفه والقبض عليه.

وبحسب موقع “عرب 48” الفلسطيني، فقد بدأت قناة “كان” التلفزيونية الإسرائيلية الحكومية بث البرنامج، “المقاتل 566” في ثلاث حلقات، ويستند البرنامج إلى بروتوكولات محاكمة كوهين في سورية، ومقابلات مع مسؤولين سابقين في الموساد وعائلة كوهين.

وبين المعلومات الجديدة التي كشفها البرنامج الوثائقي أن كوهين، المولود في الاسكندرية عام 1924، هي أنه كان عضوا في الخلية الإسرائيلية التخريبية التي شكّلها يهود مصريون، في الخمسينيات، وتلقت تعليمات من المخابرات الإسرائيلية ونفذت عمليات تفجيرية في أماكن مزدحمة من أجل إظهار انعدام استقرار في مصر، يدفع بريطانيا إلى الامتناع عن الانسحاب من مصر.

وخلافا لأقواله أمام المحكمة السورية، كتب كوهين في سيرته الذاتية التي قدمها للموساد إنه “ساعدت اليهود بالصعود (الهجرة) إلى البلاد. وعندما أردت أن أغادر، لم أتمكن من ذلك، لأنهم (السلطات المصرية) وضعوني في القائمة السوداء. وتم تجنيد صديقي شموئيل (قائد الخلية اليهودية في الإسكندرية) للمخابرات الإسرائيلية ووافقت على مساعدته سرا”.

وعندما تم اعتقال أفراد هذه الخلية الإرهابية، في إطار القضية المعروفة باسم “العمل المشين”، سعوا إلى حماية كوهين أثناء التحقيقات معه وامتنعوا عن ذكر أي علاقة له بالخلية.

وبحسب البرنامج الوثائقي، فإن الموساد ما زال يدعي حتى اليوم أن اعتقال كوهين في سورية جاء بسبب عدم حذره، فيما يسود أيضا اعتقاد آخر بأن اعتقال كوهين جاء نتيجة وجود جاسوس أجنبي داخل الموساد.

وقال رئيس الموساد الأسبق، مئير عَميت، في تسجيلات بعد القبض على كوهين، إنه” لم ترتكب أخطاء مع إيلي كوهين. وتم القبض على الرجل بسبب ثقة زائدة بالنفس. كانت هناك إخفاقات، لكن كان حد أدنى من الأخطاء”.

إلا أن ابنة كوهين، صوفي بن دافيد، تقول إنه “شعرت أن الدولة تلقي خطأها على رأسه. ومثير للغضب أن ترى مئير عميت يلقي ذلك عليه. إلى أي مدى تتحمل الدولة مسؤولية إرسالي، استغلالي، تأخذ مني، وماذا سيكون بعد موتي؟ لقد أرادوا استخدامه حتى النهاية”.

وأشار مدرب كوهين في الموساد، نتان سولومون، إلى أنه “كان من الصعب جدا تجنيده. لم يكن مستعدا لذلك. وعندها قاموا بخداعه. اهتموا بفصله من العمل من المشبير (شبكات متاجر كبيرة) من أجل ممارسة ضغط عليه. وبعد ثلاثة لقاءات ننجحوا بتجنيده”.

لكن المعلومة الأهم تتعلق بكيفية كشف الجاسوس كوهين في سورية. فالرواية السورية تتحدث عن رصد بثّه معلومات إلى الموساد، بمساعدة تكنولوجيا روسية حديثة في حينه. وقد تبنى الموساد هذه الرواية أيضا، في محاولة لرفع مسؤوليته عن نفسه.

رغم ذلك، فإنه برزت الآن نظرية أخرى، تستند إلى حقائق لم يُسمح حينذاك بنشرها في إسرائيل. ففي الشهر نفسه الذي تم فيه اعتقال كوهين، ألقي القبض في مصر على كبير عملاء الموساد، وولفغنغ لوتس، وبذلك تم اعتقال عميلي الموساد 565 و566. ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة.

ويقول وولفغنغ للبرنامج الوثائقي إنه “وفقا للرواية الرسمية، قالوا إنهم التقطوا بثي بواسطة وسائل تقنية. هكذا أبلغوني المصريون أثناء التحقيق وبعده. وهذا لغز، إذ لم يكونوا قادرون على القبض عليّ. وكان يجب أن يكشف لهم ذلك أجد ما. والاستنتاج المنطقي، هو أن أحد ما في المخابرات الإسرائيلية سرّب معلومات”.

ويضيف مسؤول في شعبة “قيساريا” في الموساد، المسؤولة عن التجسس في العالم، عن تسريب من داخل الموساد، أن “هذه الإمكانية قائمة. وأصدر مسؤولون في “ك.ج.ب” (المخابرات السوفييتية) عدة كتب حول نشاطهم في إسرائيل في الستينيات. وقالوا إنه كان لديهم عميل في الداخل، أي في الموساد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق