ملفات وحوارات

ماذا جنت هبة الفلسطينيين؟

اندلعت الهبة الفلسطينية في مطلع أكتوبر الماضي، بعد تزايد حدة الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وعمت المواجهات كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولم تكن ثمة أهداف واضحة أعلن عنها الشباب الفلسطينيون المنتفضون، لكن ذلك لا يعني أنها لم تحقق نتائج عدة في نواحي مختلفة.

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قتل134 فلسطينيا بينهم 25، وأصيب أكثر من 14 ألفا آخرين في مواجهات عمت الأراضي الفلسطينية، لكنها تركزت في القدس والضفة الغربية، فيما وصل عدد الأسرى إلى أكثر من 2600 معتقل حسب أرقام نادي الأسير الفلسطيني.

وطبعت الهجمات الفردية الهبة الحالية التي يطلق عليها الإسرائيليون” الذئاب المنفردة”، إذ إن معظم منفذي هجمات الطعن والدهس التي استهدفت الإسرائيليين لا ينتمون للفصائل الفلسطينية، التي آثرت مراقبة الأوضاع ولم تسع لتنفيذ هجمات مسلحة كما جرى في الانتفاضات السابقة.

وخلال الشهرين الأولين من الهبة كانت حدة المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية واسعة، حيث كان نقاط تماس عديدة تشهد مواجهات يومية، لكن مع مرور الوقت بات المواجهات تشتعل بشكل أقل، خاصة أيام الجمع في أعقاب صلاة الجمعة.

وفي السياق ذاته، تراجعت وتيرة الهجمات الفردية التي تستهدف المستوطنين والجنود الإسرائيليين، لكنها لم تتوقف، وأسفرت عن مقتل 25 إسرائيليا وإصابة عشرات آخرين.

ولم يقدم المجتمع الدولي على محاولة لوقف دوامة العنف الجديدة سوى محاولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الوصول إلى تفاهم فلسطيني- إسرائيلي لإبقاء الوضع الراهن في المسجد الأقصى عبر تركيب كاميرات داخل المسجد، وتعهد بعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو بالمحافظة على الوضع الراهن، إلا أن التعهد الإسرائيلي لم يجد طريقه للتنفيذ فالاقتحامات استمرت للأقصى.

جملة أهداف

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين إن الهبة الشعبية الحالية حققت جملة من الأهداف، ليس كبيرة مثل تحرير الأراضي المحتلة، لكنها استعادت مكانة القضية الفلسطينية التي بقيت بقي مرهونة بسقف اتفاق أوسلو الذي طبع العلاقات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والتي دارت في حلقة مفرغة.

وأوضح أن جيل جديد من الشباب الفلسطيني بدأ يأخذ زمام الأمور، ويصوب العلاقة مع الاحتلال، كشعب خاضع للاحتلال، وأن المفاوضات ليست الخيار الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كما سعت السلطة الفلسطينية لتحقيقه في السنوات الماضية.

وتابع أن النتيجة الثانية تتمثل في أن إسرائيل لم تعد المكان الآمن لليهود، فقد زعزت الهجمات الفلسطينية منظومة الأمن الإسرائيلية التي تستخدم أكثر الوسائل القنية تقدما، لكنها تقف عاجزة أمام الهجمات الفردية الفلسطينية التي تضرب الإسرائيليين.

من جانبه، يرى الكاتب والباحث السياسي علاء الريماوي أن الهبة الحالية حققت ثلاثة إنجازات، أولها أن الاحتلال الإسرائيلي بات يتحدث بحذر عن التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، موضحا أن الإسرائيليين اتخذوا إجراءات لتهدئة الوضع في المسجد الأقصى، وعلى الرغم من ذلك استمرت عمليات الاقتحام لكن بوتيرة أقل.

وأوضح أن ثاني هذه الإنجازات أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بتحريك الملف السياسي مع السلطة الفلسطينية وهو الأمر الذي لم تعره اهتماما في الفترة التي سبقت الهبة الفلسطينية، فالاحتلال الإسرائيلي استعمل القوة في مواجهة الفلسطينيين، ثم انتقل إلى المرحلة التالية و هي محاولة إحياء المفاوضات مع السلطة وإن بدأت بالشق الأمني.

وحول الإنجاز الثالث، أوضح الريماوي في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الاشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي خلقت نوعا من التقارب بين الأطراف الفلسطينية التي عانت انقساما مريرا، وأعادت الاعتبار إلى أهمية استكمال المصالحة بين الفيصلين الكبيرين( فتح وحماس).

انحسار نسبي

ويرى شاهين أن أسباب تراجع الهبة الشعبية تعود إلى حالة الانقسام السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتراجع دور منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية فهذه تركة ثقيلة لا يمكن تجاهلها.

وتابع:” فضلا عن هناك قطاعات من الشعب الفلسطيني ما تزال لا تجد نفسها معنية في الانخراط في المواجهات، بسبب ارتباطها بالعمل في السلطة الفلسطينية والقروض المصرفية وسكانها في مناطق بعيدة نوعا ما عن المواجهات”.

ولا يرى الريماوي من جهته، أن الهبة في انحسار، لكنه أشار إلى أن الاحتلال عمد إلى امتصاص الغضب الفلسطيني، حيث خفف من وطأة قتل الفلسطينيين مثلما حدث في بداية الهبة، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد الضحايا، في حين لا تزال موجة الاحتجاجات مستمرة بواقع 22 موقع اشتباك في الضفة ومعد هجوم ونصف الهجوم يوميا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق