مقالات

نلوم ترامب.. والعيب فينا! بقلم | عماد الدين حسين

 عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عدد كبير من العرب والمسلمين لديهم اعتقادات وأوهام وتخيلات بأن سبب نكبتنا هو الرئيس الامريكى دونالد ترامب، وأن عزله من منصبه أو انتهاء فترة ولايته، سوف ينهى كل مشاكلنا.
هؤلاء يحتاجون علاجا نفسيا سريعا، حتى يفيقوا من هلاوسهم، وبداية هذا العلاج أن يسألوا أنفسهم سؤالا بسيطا: إذا كانت المشكلة فى ترامب، فلماذا تعثر حل القضية الفلسطينية مثلا منذ عام 1948 وحتى هذه اللحظة، ولماذا تردت معظم أحوالنا فى التعليم والصحة والثقافة والقيم منذ سنوات طويلة؟.
المشكلة ليست عند ترامب.. المشكلة فينا نحن العرب والمسلمين، لكننا لا نريد أن نعترف بذلك، بل نبحث بدأب دائم عن شماعة أخرى تريحنا من التفكير والعمل وتشخيص المرض وبدء العلاج.
بطبيعة الحال ترامب وأفكاره وسياساته ومعظم قراراته كارثة، ليس علينا كعرب فقط، ولكن على بلاده والعالم أيضا، بل يراه كثيرون خطرا على البشرية والكون بأسره، لكن ترامب ليس مسئولا عن غالبية مشاكلنا، بل نحن المسئولون عنها بنسبة 90% تقريبا.
يحلو للبعض منا الحلم بأن مجىء ترامب للمنطقة اليوم هو الذى سيقضى على القضية الفلسطينية، وكأن من سبقه من رؤساء أمريكيين قاتلوا من أجل حل هذه القضية!!!.
هؤلاء ينسون شيئا بسيطا، وهو أن توازن القوى والمصالح الدولية، هو الذى يحسم الامور ولا مجال للعواطف فيه.
وجود إسرائيل وضمان أمنها وتفوقها مصلحة أمريكية ثابتة لم تتغير منذ عام 1948، ولو أرادت واشنطن أن تجبر إسرائيل على الحل لفعلت، لكنها لا تريد، إلا إذا شعرت أن مصالحها مهددة، وهى لم تشعر بذلك حتى الآن، وللأسف يبدو أنها لن تشعر لوقت طويل.
نحب أو نكره باراك أوباما، وبعضنا يعتقد أنه كان عظيما ومثقفا ومفوها وليبراليا، بل يزايد البعض ليقول إنه كان «مسلما متخفيا». وبغض النظر عن رأينا فيه، إلا أنه لم يغير من حقائق الواقع بالنسبة للقضية الفلسطينية. ربما لم يكن على ود مع بنيامين نتنياهو وقادة الليكود، وربما كانت لديه نزعة إنسانية، لكن فى المحصلة النهائية لم نستفد منه نحن العرب فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية شيئا سوى الكلام المعسول. هذه النتيجة تقول إن سياسات أمريكا تقررها المصالح العليا والعديد من المؤسسات، وليس فقط شخص الرئيس حتى لو كانت نواياه عظيمة وكلماته جميلة كما استمعنا فى خطابه بجامعة القاهرة.
قبل أوباما، كان هناك العديد من الرؤساء من بوش الابن إلى كلينتون وبوش الأب وريجان وكارتر وفورد ونيكسون وجونسون وكيندى وإيزنهاور وروزفلت.. ومع كل الفروق المتعددة بينهم إلا أن انحيازهم لإسرائيل كان هو القاسم المشترك الوحيد تقريبا.
إذا المشكلة ليست فقط، فى هذا الانحياز الامريكى إلى إسرائيل، بل عمليا فى ضعفنا نحن العرب وعجزنا وهواننا على أنفسنا، وبالتالى هواننا على الآخرين.
بدلا من الاستمرار فى لعن ترامب، علينا أن نعالج ضعفنا. وأن نسأل الأسئلة البسطة والسهلة ومنها: هل سيكون ترامب أحن على الفلسطينيين من «فتح» و«حماس» وهما منقسمان منذ عشر سنوات؟.. هل ترامب هو الذى أشعل الحرب الأهلية فى سوريا أو اليمن أو ليبيا؟.. هل ترامب هو من أقنع «أنصار بيت المقدس» فى سيناء بمارسة الإرهاب فى سيناء بدلا من توجيه رصاصاتهم إلى العدو الأصلى فى الارض المحتلة خصوصا القدس؟!
ترامب وغالبية مستشاريه انتقد الإسلام كدين وحاول منع العديد من العرب المسلمين من دخول بلاده، ويريد نقل سفارة بلاده إلى القدس، ويريد ان يحصل على اجر مقابل ان يلعب دور الفتوة أو حتى «البلطجى». فماذا كان رد فعلنا؟!
دعوناه نحن العرب ليعظنا عن التسامح بين الاديان، ووقعنا معه صفقات اسلحة بمئات المليارات من الدولارات لنحارب بها بعضنا البعض وليس عدونا الاكبر. فهل نلوم ترامب أم نلوم أنفسنا؟!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق