فن

ديكتاتور أنتج 100 فيلم ومعجب بعمرو واكد وجاء رغم التحذيرات.. حوار خاص مع رئيس "لجنة تحكيم القاهرة السينمائي"

لا يغامر المنتج العالمي الشهير “بول وبستر” بأمواله في أي فيلم دون دراسة، لكنه لا يرى أيضا أن مجيئه إلى القاهرة يحمل أي مغامرة أو خطر على حياته، فقد تجاهل الرجل- الذي تمتد أعماله خلال ٤٠ عامًا- نصائح أصدقائه وتحذيراتهم في أعقاب حادث سقوط الطائرة الروسية، وجاء إلى مصر ليرأس لجنة التحكيم في الدورة الـ37 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. 

وعلى العكس يبدو المنتج البريطاني سعيدا بتواجده في القاهرة: “كثيرون كانوا يخافون من حضوري لكن كان ردي عليهم أنني لست بأي خطر أو حتى معرض له على الإطلاق.. شيء بسيط أن أحضر إلى القاهرة وأمر أبسط أن أركب الطائرة، لا أرى في الأمر أي خطورة بالنسبة لي، بالعكس هناك متعة أشعر بها، فأنا أقيم بفندق رائع ويتم الاعتناء بي بشكل جيد”. 

على الرغم من وقته المزدحم بمشاهدة أفلام المسابقة الرسمية، وإرهاق رئاسة لجنة التحكيم الذي شكا منه ـ بحكم السن – إلا أنه خصص  وقتا مناسبا ليجيب فيه عن تساؤلاتنا عن السينما في مصر والعالم، وتقييمه للمهرجان. 

“هناك الكثير من المخاطر على مستوى العالم، أحياناً يكون الخوف مبرراً ولكن علينا أن نعيش حياتنا بدون خوف بقدر المستطاع” هكذا بدأ المنتج البريطاني “بول وبستر”، الذي ساهم في إنتاج أكثر من 100 فيلم نال الكثير منها إشادات نقدية إضافة إلى نجاحها التجاري. 

هذه هي الزيارة الثالثة لـ”بول وبستر” للقاهرة، لكنها المرة الأولى له في المهرجان الذي أبدى إعجابه بحفل افتتاحه إضافة إلى الفيلم الذي عرض ليلتها. 

“الأجواء هنا لطيفة ولكن للأسف ليس لدي وقت حتى الآن للقيام بأي جولات خارج دار الأوبرا التي أتنقل بينها وبين غرفتي بالفندق، حيث أنني أشاهد ثلاثة أفلام في اليوم الواحد وأبقى مع لجنة التحكيم في مناقشات مستمرة حتى أننى لا أستطيع مشاهدة أفلام أخرى خارج نشاط عملي بالمسابقة الرسمية للمهرجان”. 

يبدو المنتج البريطاني ممتنا لما وصفه بـ” تجربة تثقيفية مهمة” وهي التعرف على أشخاص من عدة جنسيات، مصر، المغرب، فرنسا، وغيرها، وهم أعضاء لجنة التحكيم الذين يراهم “مجموعة مميزة تتسم بالاختلاف، وأحببت كثيرًا هذا التنوع لكون بعضهم من بلاد أعرف عنها القليل”. 

لا يخفي “بول وبستر” استمتاعه بأجواء العمل والمناقشات مع زملائه ويهتف ساخراً: “أنا أصرخ فيهم كلهم لأَنِّي ديكتاتور”. 

ويشرح: نحن جميعاً لدينا آراء قوية حول السينما وما تقدمه من أعمال مختلفة، وهو ما يسهل التواصل بيننا، فالنقاش في الأفلام يحاصرنا خلال فترة تواجدنا معاً حتى في فترات الراحة. 

ربما كان لـ”بول وبستر” رأي مفاجئ في إجابته عن تساؤل حول تنظيم الدورة الحالية للمهرجان، وعما إذا كان واجه أية صعوبات بها، حيث رد: تنظيم المهرجان جيداً جدا، وضحك قائلاً: لم يكن لدي أية مشاكل إلا في شىء واحد هو الزحام المروري في الشوارع لأن هذا الأمر هو المشكلة الأساسية هنا، والتي يعاني منها سكان القاهرة. 

يقرر رئيس لجنة التحكيم بمهرجان لقاهرة السينمائي:”بشكل عام فإن الدورة جيدة، إضافة إلى التعامل الراقي من الجميع وما كنت أتمناه فقط أن أشاهد فيلمين في اليوم بدلاً من ثلاثة لكون الأمر مرهق لي كثيراً، حيث إننا نبدأ العمل من العاشرة صباحا إلى الحادية عشرة مساءً”. 

يشيد “بول وبستر” بالفيلمين المصريين اللذين عرضا ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، مبدياً إعجابه بالحضور الجماهيري الذي ملأ قاعات العرض، وما كان يبعثه من أجواء تفاعلية طوال مدة العرض لإيمانه بأن الأفلام لابد أن تصنع “حوارا” بينها وبين من يشاهدها. 

حول معايير اختياره لأفكار الأفلام التي يقوم بإنتاجها، يؤكد “بول وبستر” أنه يعمل بناءً على خيارات المخرج، وأن هناك موضوعات تكون من فكرته في بعض الأحيان أو لشخص آخر أو للمخرج، منوهاً أن الاختيار الأغلب لهم يكون متعلقا بما هو مأخوذ من الروايات التي أعلن رضاءه عنها وإعجابه بها. 

هل يتحكم المخرج في آلية العمل؟ يجيب المنتج الشهير: أصبحت الأفلام باهظة التكلفة، والتمويل لابد أن يكون بموافقات من جهة الإنتاج، لذلك يختار المخرج ممثليه ويتم ذلك بموافقة الشركة المنتجة، فالقرار لابد أن يكون جماعيا، وبالطبع أريد أن أعطي للمخرج ما يريده بحيث نكون على وفاق في اختياراتنا ثم نتوجه لجهة الإنتاج والتي توافق بالطبع عليها. 

لا يعرف “بول وبستر” الكثير عن السينما المصرية، حيث أنه شاهد القليل من الكلاسيكيات القديمة، وبعض من أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين لكنه أبدى أسفه لعدم متابعته للأفلام المعاصرة. 
يلمح رئيس لجنة التحكيم إلى سعادته بمشاهدة فيلمين يمثلان نموذجين مختلفين للسينما المصرية في المسابقة الرسمية، “الأمر كان ممتعاً ومثيراً للاهتمام إضافة إلى كونها رؤية داخلية للمجتمع المصري من خلال طريقة حكي القصص المصرية والتأثيرات المجتمعية عليها”. 

يعترف “بول وبستر” أنه يعرف الكثير عن السينما الإيرانية “فهي مألوفة جدًا لي”، لكنه ليس متابعا للسينما العربية مبديا خجله من ما وصفه بـ”جهل بالسينما العربية” وطبيعتها المعاصرة، “من الصعب مشاهدة مثل هذه النوعية من الأفلام بالمملكة المتحدة البريطانية فيما عدا مهرجان وحيد للأفلام العربية، وأعتقد أنه يتبع المركز العربي الإسلامي في لندن لأن بها مجتمع إسلامي كبير هناك”. 

يضيف:في العام الماضي شاهدت فيلما وحيدا ناطقا باللغة العربية، وهو الأردني “ذيب”وكان عملاً جيدًا، وعرض بأحد المهرجانات السينمائية. 

رغم عدم متابعته الحالية للسينما العربية يؤكد “بول وبستر”: أنا مهتم جدا بالمخرجين العرب، وخصوصاً المصري مروان حامد فقد شاهدت فيلمه “عمارة يعقوبيان” وهو عمل جيد لكني لم أشاهد فيلمه الأخير “الفيل الأزرق”، وللأسف لم يكن لدي أية مشاريع مع مخرجين عرب. 

يكمل: كانت أقرب علاقة لي بالفنانين العرب من خلال مشاركة عمرو واكد بفيلم “صيد السالمون في اليمن”، فقد تقدم لتجربة الأداء بالفيلم أعداد كبيرة من الممثلين من مصر، باريس، إيران، وواكد كان الأفضل بينهم وذلك بعد أن وقع الاختيار عليه من قبل شخص ماهر يعمل معي له خبرة مميزة في اختيار النجوم على مستوى العالم. 

أزمة صناعة السينما عالمية وليست قاصرة على مصر، يعلق “وبستر”: “يختلف الأمر في مناطق متفرقة بالعالم، ولكن أعتقد أن هناك ميزة حاليًا بسبب وجود طرق مختلفة لعرض الفيلم مع فتح القنوات الفضائية المختلفة وخدمات الإنترنت، حيث أن هناك فرصا مختلفة لتعدد وسيلة العرض، ولكن في الوقت ذاته صناع الأفلام ينافسون وسائط مختلفة مثل الفيديو جيم والتلفزيون”. 
يعتقد “بول وبستر” أن التلفزيون والأفلام يتفقان لأنه “إذا كان لديك المال الكافي تستطيع شراء شاشة تلفزيون كبيرة أشبه بالسينما في منزلك تشاهد عليها الأفلام لذلك فالفرق بين الدراما التلفزيونية ودراما الأفلام أصبح صغيرًا جدًا، ولكن إذا كنا نريد العرض الرائع والمتميز فعلينا الذهاب لدور العرض، فالسينما لا يمكن منافستها في هذا الصدد”. 

يبدو “بول وبستر” غير متفائل بمستقبل صناعة الأفلام القصيرة، التي يرى أنها تدريب جيد للشباب، ولكنها ليس لها مجال كبير للتمويل بسبب عدم وجود جمهور لها أو عائد مادي من وراء صناعتها. 

المتابعون لأفلام المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي، لديهم بعض الانتقادات للنهايات المفتوحة لبعض الأفلام المشاركة، وقد تحفظ رئيس لجنة التحكيم عن التعليق على ذلك قائلاً: “ليس لي أي رأي في هذا الموضوع، بحكم موقعي كرئيس للجنة التحكيم”. 

لكن “بول وبستر” ختم حواره ضاحكًا: “يمكنني الحديث في ذلك يوم السبت المقبل”، في إشارة أنه سيكون قد غادر مصر بعد انتهاء عمله حيث يتم توزيع جوائز حفل الختام يوم الجمعة المقبل.

Source: فنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى