بعد فشل مفاوضات كينشاسا.. ما هي خيارات مصر والسودان المقبلة؟

بعد فشل الاجتماعات الأخيرة من مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، طيلة أيام في الكونغو الديمقراطية، في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، ثمة خيارات دبلوماسية وقانونية يُمكن سلكها في سبيل التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات المحدقة بإفريقيا، وربما تؤثر على استقرارها وأمنها.
وتلوح هذه الخيارات مع تصاعد حدة التوتر بين تلك الدول، وفي ظل تمسك أديس أبابا بالملء الثاني لبحيرة سد النهضة في يوليو المقبل بـ 13.5 مليار متر مكعب من المياه، فيما تنبه القاهرة والخرطوم إلى أن الملء دون اتفاق يشكل تهديداً جسيماً لهما.
ولم تحقق المفاوضات الأخيرة أي تقدم، كما لم تفض إلى اتفاق حول إطلاق المفاوضات، فيما جددت إثيوبيا من جانبها رفض المقترح السوداني (الذي أيّدته مصر) بتشكيل رباعية دولية بقيادة الكونغو التي ترأس الاتحاد الإفريقي من أجل التوسط لحل الأزمة.
واتهمت الخارجية المصرية الجانب الأثيوبي بـ “غياب الإرداة السياسية للتفاوض بحسن نية”.
ومن جانبها، قالت الخارجية السودانية إن أديس أبابا واصلت التعنت في المفاوضات. وعبّرَ السودان عن أمله في أن تتحرك الكونغو الديمقراطية لتقريب وجهات النظر.
وبدورها، جددت أديس أبابا تأكيد عزمها على الملء الثاني في يوليو المقبل، وتوقع بيان صادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية استئناف الحوار حول السد في الأسبوع الثالث من شهر أبريل الجاري بدعوة من رئيس الكونغو الديمقراطية.
وبينما لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل لاتفاق مرضٍ وملزم على مدار الجولات السابقة خلال سنوات، ومع فشل جهود الوساطة، وفي الوقت الذي تتأهب فيه أديس أبابا للملء الثاني، فإن الحديث يدور عن خيارات بديلة بالنسبة لدولتي المصب (مصر والسودان).
مسارات قانونية
على الصعيد القانوني، تملك مصر والسودان عدة خيارات، يُحددها أستاذ القانون الدولي العام، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي مساعد عبد العاطي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، بالإشارة إلى قدرة البلدين على الذهاب من جديد إلى مجلس الأمن تحت الفصل السادس، وهو المسار الذي سبق أن سلكته مصر في يونيو الماضي، قبل أن يذهب الملف إلى الاتحاد الإفريقي).
والهدف هو إخطار المجلس بنتائج المسار التفاوضي والموقف الأثيوبي بعدما أحال المجلس النزاع إلى الاتحاد الإفريقي في وقت سابق، ولم ينجح الاتحاد (في فترة رئاسة جنوب إفريقيا، وفي الفترة الحالية) في التوصل لاتفاق.
وهنا يمكن لمجلس الأمن أن يصدر – بعد مراجعة الملف – توصية لإثيوبيا بتأجيل الملء، واستكمال التفاوض على الأسس المتوافق عليها بين الدول والأطراف الثلاث. ويلفت عبد العاطي إلى أن مجلس الأمن تحت الفصل السادس يمكنه أن يصدر توصية بإحالة الملف للمحكمة الدولية إذا كان هناك توافقٌ واهتمامٌ دوليٌ.
المسار الثاني، بحسب عبد العاطي، مرتبط بالذهاب إلى مجلس الأمن وفق الفصل السابع، وهو المسار الذي يعتبره الأرجح، وتتم الدعوة لجلسة عاجلة للمجلس للنظر في النزاع على اعتبار أنه أصبح من النزاعات التي تتوافر فيها محددات النزاع المهدد للسلم والأمن الدوليين ومن شأنه أن يدخل إفريقيا في حالة من التصارع والتنازع المؤثر على الاستقرار داخل الإقليم بشكل عام.



