أخرالاخبارمقالات

عجز الردود.. على إيصال الرسالة المطلوبة بقلم: وفيق زنداح

متابعة ردود الافعال على الاساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم… تعتبر ردود متخبطة وغير ممنهجة… وفيها من العفوية والارتجالية… بأكثر منها ردود فعل منظمة وعبر قنوات رسمية… والتي لا تعطي الحق لأحد أيا كان بالإساءة الى رسولنا الكريم… ولا حتى الى عامة المسلمين باعتبارها ديانة سماوية كما باقي الديانات… وباعتبار ان في هذه الديانة من المعتنقين لها من هم تحت طائلة القبول… ومنهم القليل تحت طائلة الرفض والنفور بفعل تصرفات شاذة ومسيئة.

ردود الافعال على الرئيس الفرنسي ماكرون… لا تستند الى دراسة متأنية ومتعمقة… بل تأتي كمحاولة لإملاء الاجواء بضجيج الاصوات المستنكرة… والرافضة… وهم يفعلون… ويظهرون بما يقولون… حتى لا يقال إن هناك قصور او عجز بالردود… وهذا ليس صحيحا بالمطلق.

لان الاساءة لرسولنا الكريم لا يمكن ان تصل بحدها… وبكلماتها… وبصورها… الى الحد الذي يمكن ان يرتب… او يصل… الى حد المساس بمكانته وقيمه وحضوره داخل أمة كبيرة تعدادها بالمليارات… والى انسانية تم نشرها من خلال رسالته ومفاهيمه وطيب وحسن خلقه… تم اعتمادها بسلوكيات البشرية جمعاء… واصبحت تعتنق من قبل كافة الاديان وليس من خلال الدين الاسلامي.

رسولنا الكريم وقد اصبح رمزا انسانيا اضافة لمكانته العالية وحضوره الدائم داخل مجتمع البشرية… وحتى داخل كل انسان… ارتقى بإنسانيته واخلاقياته أدبه واختيار كلماته… وتحديد تصرفاته.

نحن أمام انسان لا ينطق من الهوى بل انسان اختاره رب العزة والجلالة لان يكون رسوله والمتمم للرسالات السماوية… وهذا الاختيار الرباني المتميز… الذي ميز رسولنا الكريم لا يعطي الحق لأحد بالاستهانة… او الاساءة… او الانقاص من قدر ومكانة رسولنا الكريم.

ما جرى بالسنوات الاخيرة وحتى يومنا هذا من اساءات للرسول… قد جاءت بدوافع عديدة منها جوانب عنصرية… ومنها جوانب دينية متطرفة… ومنها جوانب كراهية وحقد على الاسلام والمسلمين.

وأيا كانت الاسباب والمبررات والذرائع لمن يسيئون… الا انها بالمجمل وعلى الاطلاق مرفوضة جملة وتفصيلا… فهذا لا يعني اننا ضد حرية الرأي لكن ما يجري لا يعتبر في اطار حرية الرأي… بل في اطار عنصري ربما ديني متطرف لأديان أخرى.

نحن لا نريد ان نرجع الاساءة… ومهما كان مستوى المسيئين لرسولنا الكريم… لأسباب دينية حرصا منا على كافة الاديان السماوية التي نعتز بها ونحترمها… ولا نقبل بالمساس بها لأننا اصحاب الكتاب والمؤمنين برب العزة والجلالة والذي أرسل برسالاته وانبيائه… ولا يمكن لنا ان نقبل بالإساءة لأحد.

نحن لم نعتاد الصراحة مع الذات… بل تأخذنا العزة بالإثم… ونشق طريقنا الى حيث ردود الافعال… دون ادنى سؤال… حول الاسباب التي تجعل من كل هؤلاء المسيئين ان يتجرأوا بالإساءة الى رسولنا الكريم بأي طريقة واسلوب: –

أولا: – يجب اعادة النظر بنا كأمة مسلمين… وما بداخلنا من سلبيات طفحت… واصبحت ظاهرة متفشية ومعلومة لدى العالم بأسره… على أقلها اننا ننتهك حقوق الانسان… مع ان نبينا ورسولنا كان نموذجا للإنسانية… وكانت رسالته ولا زالت تعبير حضاري عن انسانية نسعى لتنفيذها وتطبيقها للبشرية جمعاء.

ثانيا:- ان رسولنا الكريم كان نموذجا بإنسانيته وحضارته وتحضره لدرجة عالية من عدم القبول بالمس بأي انسان… حرصه على حياة كل البشر… وما شاهدنا من جماعات ارهابية تكفيرية وتحت شعارات اسلامية قامت بالقتل والحرق والتدمير بمخالفة واضحة وفاضحة لتعاليم الدين وللرسالة المحمدية وسيرتها النبوية.

الدين الاسلامي الذي جاء برسالته وتعاليمه مبادئه وقيمه… سلوكياته ومعاملاته قد جاء خيرا وأمنا وسلاما… ولم يأتي خرابا وقتلا وهدما.

ليس بوجود العيوب والسلبيات التي ظهرت ممن ينتمون لديننا الاسلامي… انه مبرر وذريعة للإساءة لرسولنا الكريم… فالأغلبية العظمى والنماذج العديدة… كلها تعبر عن انسانية عالية… ودين وسطي يحترم الاديان ويعرف حدوده… ضوابطه واحكامه.

لمن يسيئون لرسولنا الكريم… ولديننا الحنيف… أعيدوا تصرفاتكم للصواب والحكمة والعدل… ولا تستمروا بطريقكم الهالك والمدمر لحضاراتكم.

أما بالنسبة لنا يجب ان تكون ردود افعالنا مرتبطة اساسا بالمزيد من الانضباط والتمسك الواعي بديننا الحنيف كما التمسك بقدوتنا ورسولنا الكريم ومجمل اخلاقياته وادبيات حديثه ومعاملاته… التي ستبقى حضارة انسانية متجددة تخدم البشرية وتنظم علاقاتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق