مقالات

النفاق مأساة تهدم السلوك وتحارب المبادئ

بقلم: هناء الخالدي

فيما يبقى الصادقين في أماكنهم يحاربون من أكثر من جبهة ويناضلون من أجل مبادئهم ومن اجل أوطان لا تبنى إلا بثقافة شعب كريم عزيز النفس في الزمن الأصعب..

نجد اناس يتشكلون مثل الصلصال حسب مصالحهم المطلوبة .. ولا يكترثون بإهانة أنفسهم عندما يتنازلون عن قناعاتهم وافكارهم ليبتكرون أسلوب مصلحجي يحفظ لهم اطماعهم .. فالتملق والمجاملة سمة من سماتهم في سبيل الوصول الى تحقيق المصلحة .. فلا مبالاة  لاحترام الذات وعزة النفس .. يا صديقي ..  إن المنافقين يلتفون حولنا واصبحوا مدارس جديدة واقعية في فن النفاق ليغوصوا أكثر في مستنقع الواقع المؤلم .. تحت مسمى تأقلم اوتمشية الحال .. وكم اشفق على أطفالهم لأنهم يعيشون في مناخ النفاق ويتجرعون دروس الحياة بكل جبن وخوف ومذلة ..فالثقافة تتراكم لدى الأطفال منذ صغرهم .. انظروا للتشوهات التى لحقت بأجيال من الأطفال الذين كبروا فى ظل ثقافة تجبرهم منذ الصغر على ممارسة النفاق بأشكاله المتنوعة.

فكيف لك أن تعد أجيال صاعدة لتصبح قادة تقود النضال أمام دول لا تعرف إلا لغة القوة لشعب يجب ان يحافظ على مبادئه الوطنية النضالية ويتصدى للدول الكبرى التي تمارس النفاق المخفي خلف الدبلوماسية البيروقراطية .. ليقنعون الشعوب بانتصاراتهم الذكية.

للأسف في زماننا هذا أصبح النفاق خير وسيلة للوصول للدرجات العليا وتسلم الرتب والمناصب والأكثر إثارة فى موضوع النفاق والمنافقين .. إنهم يزدرون الآخرين الذين لا يشبهونهم بل ويحاربونهم في الكثير من الأحيان ويصفونهم بالغباء والتخلف الاجتماعي وبأنهم غير «حضاريين» لا يستوعبون أن الزمن قد تطور والأمور تغيرت وعليهم أن يتحولوا ويتغيروا كما هو حال كل الكون.

لذلك المنافق المحترف يكره العفويين حوله .. ويصفهم بالمتهورين واحيانا بالسوقيين وغير المهنيين. فالمهنية أن تنافق حتى تصل أو لا تصل .. أن تمدح مسؤولك حتى ولو كان على خطأ بل وإن تغطى الخطأ أنت وهو معا .. لذلك يتحول المسؤول الى دكتاتور يتحكم بمصير حركة أو حزب أو قيادة شعب .. وبالآخر ماذا نجني إلا الأمراض المزمنة بأوطاننا ومجتمعاتنا التي تدفع الفرد إلى الدرجات السفلى .. فكيف لأصحاب المبادئ أن يبنوا مجتمعاتهم لأجل حياة الآخرين التي تعنى لهم الكثير ومن أجل أوطان ومجتمعات لا تبنى على النفاق.

يا سادة أن الفضيلة واحترام الذات لغة الحالمون الصادقين الذين باتوا ينقرضون فانت تجدهم في أوقات لا يقدرها إلا من أمن بالله وترفع عن الصغائر  فعلينا ان نتخيل شكل وحال المجتمع بدون نفاق وبدون منافقين، عندما سأل رجلٌ صاحبَه: “لماذا هواءُ الفجرِ نقيّ؟” فأجاب: “لأنه خالٍ من أنفاس المنافقين” وفهل نجد هواء نقي لأطفالنا واجيالنا الصاعدة.. !!؟؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق