مقالات

العنف والقتل والفوضى في الجامعات.. إلى أين؟

العنف والقتل والفوضى في الجامعات – إلى أين؟

بقلم: سمر الأحمد

كثرت في الآونة الأخيرة  مظاهر العنف والقتل لدى الشباب عامة ، وفي الجامعات خاصة . ووصول هذه الظاهرة للجامعات هو أمر خطير جداً ، كعملية  قتل الطالب الجامعي  التي حدثت في الجامعة الأمريكية في جنين في بداية ديسمبر . كما يضاف إليها عمليات القتل والانتقام في مدينة الخليل قبل ذلك بقليل ، وأحداث أخرى مشابهة .

إن الجامعة  ، والتي هي قمة العلم والثقافة والحضارة في المجتمع ، يجب أن تبقى بعيدة كل البعد عن أعمال العنف والقتل والانتقام والجريمة ، فهي الجسم المناقض لكل هذه الظواهر . هي الثقافة الحضارية التي تفصلنا عن عالم الجهل والجاهلية ، وهي أملنا في تقدم المجتمع  وإغناء ثقافته وحضارته  وإعلاء شأنه بين شعوب العالم . هي أملنا في تقوية وتقدم اقتصادنا وعلومنا وأبحاثنا وحياتنا اليومية . لذلك ، فعلى كل الجهات ذات العلاقة ، من إدارة الجامعة والحكومة ومؤسسات الدولة وركائز المجتمع ، وحتى الطلاب أنفسهم وأهلهم  ، الاهتمام بعمل المستحيل لاجتثاث ظاهرة العنف والقتل وثقافة الغاب من الجامعات .

صحيح أنني لا أعمم ، فغالبية طلابنا والحمد لله بعيدون عن هذه الأعمال ويدينونها ، ولكن تأثير القلة القليلة التي تقوم بها هو كبير جداً . والحديث لا يدور فقط عن جريمة القتل ، بل العنف كله الذي يسبب القتل . فقد حدثت هناك أحداث طعن لم تؤد إلى القتل ، لكنها كادت أن تؤدي إلى ذلك . وحدثت هناك اعتداءات ومشاحنات وشجارات في مختلف الجامعات ، والتي ، للأسف ، تتكرر أمام أعين المسئولين دون أن يكون هناك الردع الكافي للقضاء عليها . على إدارة الجامعات منع سيطرة فئة من الطلاب ، سياسية كانت أو تنظيمية أو اجتماعية ، على جزء من الحرم الجامعي وفعل ما تريد والسيطرة على المنطقة التي تريد أو القاعة التي تريد كما حدث في جامعة بير زيت مؤخراً وسبقته أحداث مماثلة في جامعات أخرى ، مما يشرعن العنف الجماعي ويعطي شرعية أيضاً للعنف الفردي  .

إن أهل الطالب الجامعي ، الذين يرسلونه للجامعة ، يمنعون اللقمة عن أنفسهم أحياناً ، ويتحملون الضائقة والكد ليل نهار ، ليس لكي يعود اليهم جثة هامدة ، لا سمح الله ، ولا مضروباً أو معتقلاً أو مطروداً . يريدونه طالباً ناجحاً يضمن مستقبله وينير حياتهم . وهذه الحقيقة يجب أن تكون أمام  أعين المسئولين  دائماً ، كلٌّ في منصبه ومكان تأثيره .

وما يثير القلق أيضاً تلك الظاهرة الجديدة التي حدثت إثر مقتل الطالب الجامعي في الجامعة الأمريكية في جنين . فقد لفت نظري العنف المقابل من أبناء بلد الضحية ، وهو عنف من نوع جديد ، حيث أغلقوا الجامعة قسراً ، وأصدروا بيان تهديد بالقتل لكل من يدخلها ، واضطر الطلاب لملازمة بيوتهم خوفاُ  . لا شك أن الألم والحزن شديدان ولا أحد يستطيع لوم أهل الضحية أنفسهم على أي تصرف بعد فقدانهم لأغلى من عندهم في ظرف كهذا . أما أهل البلد والعائلة الكبيرة  فيجب أن يكونوا العامل المواسي والمرافق والمهديء للنفوس . إلا أنهم أصدروا بياناً يصبون فيه جام غضبهم على الجامعة كلها ، إدارةً وطلاباً ، ويطلبون بل يفرضون إغلاق الجامعة حتى تنتهي عملية الانتقام لروح الفقيد ! ليس هذا فحسب بل هددوا  بقتل كل من يعارض قرارهم هذا وكل من يتواجد في حرم الجامعة أو سكن الجامعة حتى يتم الأخذ بالثأر !!

إن سيطرة ثقافة العشيرة وثقافة الغاب هو أمر خطير يجب محاربته على جميع الصعد . ويجب إبعاد الجامعات عن هذه الثقافة وترسيخ الوعي الحضاري الدمقراطي لدى الطلاب ، وذلك أولاً وأخيراً بممارسة الدمقراطية الحقة داخل الحرم الجامعي من ناحية ، وبمعاقبة وردع من يخالف ذلك من الناحية الأخرى ، عقاباً وردعاً قاسيين ،  دون الرضوخ للواسطات والتنظيمات والشخصيات ذات المناصب المختلفة .

إلى أين وصلنا وإلى أين سنصل ؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى