مقالات

التعايش مع المختلفين

التعايش مع المختلفين

بقلم:عبدالفتاح عبدالقادر جمعة إمام وخطيب بأوقاف الأقصر

هل تعايش النبى صلى الله عليه وسلم مع المختلفين فى الدين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن إهتدى بهداه

وبعد

والإجابة: نعم تعايش النبى صلى الله عليه وسلم مع المختلفين فى الدين

فإن المتتبع لسيرة النبى صلى الله عليه وسلم يجد بما لا يقبل الشك صفحات مشرقة فى حسن تسامحه وتعامله مع مخالفيه فى العقيدة والدين وضرب لنا أروع الأمثلة فى التعايش مع الأخرين على إختلاف دياناتهم ومعتقداتهم وأوطانهم .

واليكم بعض تلك الصورالمضيئة فى تعايشه صلى الله عليه وسلم مع المخالفين

أولا – لو ابتدأنا بتعامله صلى الله عليه وسلم مع مشركى مكة الذين حاربوه وأخرجوه من بلاده التى ولد وترعرع فيها كبف كان تعامله معهم بعد زوال الشدة والضيق وتغير الأحوال التى امتلك  معها القوة والرخاء وهم فى الوقت نفسه يعلنون الحرب عليه فنجده صلى الله عليه وسلم يقف موقفا انسانيا وأخلاقيا عظيما معرضا أولا عن إذائهم والقصاص منهم فإذا به صلى الله عليه وسلم (يبلغه أن أهل مكة أصابهم القحط فيبعث لهم بخمسمائة دينار ويأمر بدفعها الى أبى سفيان وصفوان بن أمية ليفرقها على فقرائهم ) ( أورده السرخسى فى كتابه شرح السير الكبير ج 1 ص96 ط1971 الشركة الشرقية للإعلانات مصر )

ونجد أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يمنع أصحابه رضوان الله عليهم من صلة أقاربهم من المشركين فى مكة ؛ فقد روى الإمام  البخارى فى صحيحه عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : ” نعم صليها ” . متفق عليه

ثانيا : تعايشه صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين بتبادل الهدايا معهم وتعامله معهم فى البيع والشراء والاخذ والعطاء والإقتراض منهم وجميع المعاملات الحياتيه التى يتعاملها أبناء المجتمع الواحد

تنقل السيدة عائشة رضى الله عنها ( أن النبى صلى الله عليه وسلم إشترى من يهودى طعاما إلى أجل معلوم وارتهن منه درعا من حديد ) أخرجه البخارى

وأما تبادله الهدايا من غير المسلمين فنجده صلى الله عليه وسلم يقبل هدية زينب بنت الحارس اليهودية إمرأة سلام بن مشكم بعد فتح خيبر فقد أهدة له شاة مسمومة فقبلها !!! (القصة رواها البخارى فى صحيحة باب قبول الهدية من المشركين رقم 617 )

وقبل صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس صاحب الاسكندرية وكان عظيم القبط

ثالثا – مخالطنه صلى الله عليه وسلم لغير المسلمين وإجابته دعوتهم وأكل طعامهم واستقبال وفودهم وقيامه لجنازاتهم واتخاذه خادما يخدمه من غير المسلمين كلها تثبت الصورة الرائعة التى رسمها النبى صلى الله عليه وسلم للتعايش مع المخالفين .

وفى استقبال وفودهم فقد استقبل صلى الله عليه وسلم وفدا من نصارى نجران وكانوا ستين راكبا وقصتهم مبسوطة فى كتب الحديث والسير لا يتسع المجال لسردها والشاهد فيها أن النبى صلى الله عليه وسلم إستقبلهم وأدخلهم مسجده وصلوا صلاتهم فيه ما يدل على إحترام معتقدات الأخرين .

وكذلك عندما قدم وفد النجاشى إلى النبى صلى الله عليه وسلم كان يقوم بخدمة الوفد الزائر بنفسه

وأخيرا جانبا من السنة العملية باعتبار النبى صلى الله عليه وسلم رئيسا للدولة مع مواطنيه القاطنين تحت ظل حكمه صلى الله عليه وسلم وهو ما حدث فى المدينة المنورة فى إبرام وثيقة المدينة هذه الوثيقة التى جسدت أروع صور التعايش الحضارى والتعايش الاجتماعى فى ظل الدولة والتى كانت دستورا بين سكانها وأهلها من المهاجرين والانصار من جهة واليهود من جهة ثانية وقد تضمنت تلك الوثيقة حرية العقيدة والرأى وحرمة الأنفس والأموال وحرمة الجوار ونصرة المظلوم ومقاومة المعتدى وأن يكون سكان المدينة على إختلاف دياناتهم يدا واحدة على من يهاجمهم أو يحارب أهلها .

ومما سبق وغيره يتضح لنا أن النبى صلى الله عليه وسلم تعامل وتعايش مع غير المسلمين ذميين ومعاهدين وحربيين ومن مختلف الأديان والمعتقدات وضرب أروع الأمثلة بتعايشه مع مختلف الثقافات بصدر رحب وتسامح فذ قل نظيره أو قل لا نظير له .

وصلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

Source: مقالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق